الفن كإعادة تخيّل ومقاومة: تعرّفوا على الحاصلين على منح "الفنون البصرية" لعام 2026
15 / 9 / 2026
في جميع أنحاء المنطقة، تتعرض الأرشيفات للمحو، والتواريخ لإعادة الكتابة، وتقع الذاكرة الثقافية تحت ضغوط متزايدة. يدعم برنامج آفاق للفنون البصرية لعام 2026 تسعة وعشرين مشروعاً تتصدى لهذه الأوضاع من خلال إعادة تخيّل الواقع، وإعادة تفسيره، وإعادة بنائه عبر السرد البصري.
من خلال مجموعة واسعة من القوالب الفنية -كالفيديوهات الموسيقية، والكتب الصوتية، والمعارض، والكتب الفوتوغرافية وكتب الفنانين، والأعمال التركيبية، ومعارض التصوير الفوتوغرافي، والأبحاث ورسم الخرائط- تُسائل المشاريع المختارة الواقع القاسي للمشهد الإقليمي اليوم وتقدم رؤى مضادة جديدة.
تشمل المواضيع التي تستكشفها هذه المشاريع إعادة زيارة الفضاءات في تونس وسوريا، وتتبع المهن الآيلة للزوال مثل مسح الأحذية والنسج في المغرب وفلسطين، وتفكيك مفهوم الذكورية في السودان. تنبش بعض المشاريع في الأرشيفات والنصوص القديمة وتاريخ الفن والسرديات الشفوية، وغيرها من الوثائق المهمشة في فلسطين والجزائر والعراق ولبنان وتونس، بينما ترصد مشاريع أخرى التضاريس المتغيرة والتحولات التي تشهدها الأماكن والمدن والأقاليم، سواءً من خلال الموسيقى التي تتتبع أهوار جنوب العراق، أو من خلال رسم الخرائط والتحليل المساحي للتطور العمراني في جميع أنحاء المنطقة، أو عبر تحويل تربة من جبال لبنان إلى سطحٍ مادي.
خلال فترة التقديم، تلقت "آفاق" 327 طلباً درستها لجان القراءة لإجراء تقييم أولي. ضمت اللجان كلاً من: نهى بن يبدري (المغرب)، ومنال الضويان (السعودية)، ومحمود خالد (مصر)، ولين عجان (سوريا)، وبية العثماني (تونس)، وجوانا حاجي توما (لبنان). بعد اجتياز تلك المرحلة، أحيلت الطلبات المختارة إلى لجنة تحكيم مستقلة.
اختيرت المشاريع الفائزة، والتي يبلغ عددها 29 مشروعاً، من قِبل لجنة تحكيم مكونة من: المنسقة الفنية نورا رازيان (فلسطين)، والكاتبة والمنسقة الفنية كامي صرفاتي (تونس)، والفنانة التشكيلية والناشرة المستقلة آلاء يونس (الأردن). وفي ختام مداولاتها، أصدرت لجنة التحكيم البيان التالي:
"تود لجنة تحكيم منحة آفاق للفنون البصرية لهذا العام أن تشكر جميع المتقدمين على عمق التأمل والجهد الذي تجلى في طلباتهم. اطلعنا على عدد كبير من الطلبات القوية من جميع أنحاء المنطقة، ويُسعدنا أن نشيد بشمول الممارسات الفنية الممثلة فيها وعمقها.
يعمل العديد من الفنانين في ظل ظروف هشة وصعبة، ويتجلى ذلك بوضوح في الطلبات المقدمة عبر التعبير عن الرغبة في بناء المجتمعات وخلق فضاءات للتواصل والتعلم الجماعي رغم حالة التشتت والأزمنة العصيبة التي تمر بها المنطقة. يسود بين الفنانين المتقدمين لنيل المنحة الانشغال بالتساؤل حول ما يجب بناؤه، وماهية الأدوات التي يجب استخدامها في مواجهة الدمار الذي يحل بالمنطقة. وفي خضم محاولتهم لحفظ المعرفة وبنائها، يتوجهون نحو الأرشيفات والأرشيفات المضادة والتاريخ الشفوي، بالإضافة إلى التدريب التبادلي بين الأقران.
تناولت العديد من المقترحات مسألة الاختفاء (اختفاء المباني والأشخاص والأرشيفات)، وبقاء الذاكرة من خلال إنتاج الكتب والأعمال الصوتية والبصرية. وينعكس هذا بشكل خاص في المشاريع التي تركز على تراث الطهي والحرف اليدوية والعمارة في مختلف البلدان الممثلة. كذلك تطرقت العديد من الطلبات إلى القضايا البيئية، في توثيق للأزمات التي تؤثر على المنطقة أو استجابةً لها (لا سيما تلك المتعلقة بالأهوار)، ما يعكس التزام الفنانين المتزايد بالقضايا البيئية. في المقابل، ركزت قلة من الطلبات على التقنيات الجديدة أو استخدمتها.
كانت أولويتنا هي الموازنة بين مختلف القوالب والأطر الزمنية، مثل الإصدارات التي تتناول شخصيات وحركات إقليمية هامة، والبرامج البنيوية للمشاهد الفنية المحلية (مثل الإقامات الفنية أو برامج التدريب)، والملتقيات الفنية والمعارض التي تدعم المشاريع الأصيلة فنياً المواكبة للحظة الراهنة، بالإضافة إلى الإنتاجات الفردية والجماعية. نأمل أن يجد الحاصلون على المنح لهذا العام الدعم الذي يحتاجونه لإنجاز مشاريعهم."
تعرفوا على الفائزين/ات بمنحة آفاق للفنون البصرية لعام 2026 ومشاريعهم/ن: