إعادة النظر في الأساليب والفضاءات والتواريخ: تعرّفوا على الحاصلين على منح "الكتابات الإبداعية والنقدية" لعام 2026
10 / 9 / 2026

22 مشروعاً للكتابة اختيروا من مصر وسوريا والسودان وفلسطين والعراق وتونس للحصول على الدعم ضمن برنامج "الكتابات الإبداعية والنقدية" لعام 2026.

تشمل الموضوعات التي تستكشفها هذه المشاريع نضالات النساء في سوريا، والفقدان بأشكاله المتعددة في تونس وفلسطين، وقصص الحرب والهجرة في السودان. وتقدم أعمال أخرى نظرة تاريخية مدققة للحياة في غزة، بينما يستعيد عمل آخر ذكريات الحرب في العراق من منظور مريض ألزهايمر. ومن مصر، تبرز رؤى جديدة حول كتابة الرسائل، وعلاقة الآباء ببناتهم، وعقدين من الحياة في أروقة المكتبات وقطاع النشر، والتناقضات المجتمعية، والعلاقة المعقدة بين النساء وسرطان الثدي.

خلال فترة التقديم، تلقت "آفاق" 314 طلباً درستها لجان القراءة لإجراء تقييم أولي. ضمت اللجان كلاً من: صباح سنهوري (السودان)، وأيمن الدبوسي (تونس)، وعزيز راشدي (المغرب)، ودنيا ميخائيل (العراق)، وزينب ترحيني (لبنان)، ووائل عشري (مصر). بعد اجتياز تلك المرحلة، أحيلت الطلبات المختارة إلى لجنة تحكيم مستقلة.

اجتمعت لجنة تحكيم برنامج "الكتابات الإبداعية والنقدية" لعام 2026، والتي تضم الكاتبة والصحفية السورية سمر يزبك والكاتبة والمترجمة الفلسطينية بكرية مواسي والكاتب الجزائري صلاح باديس، لاختيار المشاريع الفائزة. وفي ختام مداولاتها، أصدرت البيان التالي: "سُرّت لجنة التحكيم بدراسة وقراءة النصوص النهائية، والتي تنوعت بين سردية وبحثية. في تقييمها للمشاريع استندت اللجنة على عدة بنود، منها الأصالة والابتكار والفنية العالية والجدوى، مع عدم التغاضي عن الأثر التنموي والثقافي.

في أثناء عملية التقييم، برز عدد من الاهتمامات المشتركة بين المشاريع المرشحة للمنحة، فقد لفت انتباه اللجنة الانشغال بتوظيف الكتابة من منطلق المسؤولية التاريخية في اللحظة الراهنة، والاشتباك مع لحظة التغيير، وتأمل المفاهيم والعالم في ظل قسوة السنوات الأخيرة من الإبادة في غزة والحرب في السودان رجوعاً إلى أصداء جائحة الكورونا.

لمست اللجنة أيضاً اهتمام واضح بالقصة القصيرة والنصوص النثرية القصيرة، وبالكتابة باعتبارها سلطة على الوقت ووسيطاً يتيح النظر في القلق والصعوبات اليومية والفقد والانتصارات الصغيرة.

تنوعت وسائط النشر بين مرشحي هذا العام؛ من الكتب المطبوعة والمجلات الرقمية إلى الروايات المصورة ومنصات النشر الإلكترونية، مع انشغال خاص باستمرارية الإتاحة وضمان المقروئية على المدى الطويل. وأخيراً، وجدت اللجنة انشغالاً كبيراً بالتعلّم الجماعي عبر ورشات تتناول مضامين المشاريع، بالإضافة إلى الاهتمام بجمع البيانات والأرشفة الشخصية والتوثيق الشفوي كمنهجية عمل.

أتاحت عملية التحكيم قدر من الاطّلاع على حال سوق النشر في العالم العربي، وخصوصاً في الأنواع التي تدعمها المنحة: النصوص القصيرة (نثر أو شعر) والكتابات النقدية، وفي هذا المقام لفت نظر اللجنة ما أفصحت عنه الطلبات المقدمة من شروط النشر التعجيزية أحياناً، والتي يدور أغلبها حول الشق المادي.

تُنوِّه اللجنة بالمشاريع والنصوص التي تنطلق من أسئلة راهنة وعميقة ومشتركة بين البشر لتُجيب عنها ضمن شروط وظروف الثقافة العربية اليوم، محاولةً الحفر عميقاً داخل اللغة والأفكار. تبشرنا مثل هذه المشاريع بإنتاج نصوص عضويّة وذات صلةٍ بحاضرنا، تثري مكتبة لغتنا وفكرها.

كذلك يصعب على اللجنة إغفال وجود نصوص تجريبية وحداثوية متباينة وواعدة، تتميز بتشكيل الانشغال بإعادة كتابة التاريخ من زاوية رؤية تحليلية بين الأنثروبولوجيا والفلسفة حيّزاً مهمّاً فيها. لم تنجح كل النصوص في الوصول إلى المرحلة النهائية، لكن تجدر الإشارة إلى أننا نجد في المشروعات التي عرضت علينا بوادر تفكير منهجي ونقدي جديد تجاه العلاقة مع التاريخ، تفكير ينطوي على تفكيك آليات صراعه من جهة النصوص البحثية، وبين العمل على ابتداع ومواجهة فظاعة الواقع بالخيال والأدب من جهة النصوص الإبداعية."

تتنوع المشاريع المختارة بشكل كبير من حيث النوع الأدبي، حيث تتراوح بين القصص القصيرة، وأدب السيرة الذاتية، والأعمال الإبداعية والوثائقية وغير الروائية، والسيرة الجغرافية، والشعر، لتصل إلى مبادرات النشر الإلكتروني، والمجلات الأدبية الإلكترونية، والمشاريع التدريبية. ينبش الكتّاب في أرشيفات غير منشورة، ويعيدون التفكير في الأماكن والتواريخ، ويتعمقون في النفس البشرية لتقديم مقاربات أصيلة من حيث الأسلوب والمضمون.

اكتشفوا الأعمال الفائزة بمنح برنامج "الكتابات الإبداعية والنقدية" 2026