تعرّفوا على 13 مهرجاناً ومشروعاً جوالاً ضمن مسار "قوافل إبداعية" لبرنامج "بيئات الثقافة"
30 / 9 / 2026
تُخصص "آفاق" دعماً قدره 900 ألف دولار أمريكي لثلاثة عشر مشروعاً تضع التداول والتواصل في القلب من مهمتها.
كيف يمكننا أن نضمن انتقال أفكارنا ومشاريعنا وأفلامنا وحلولنا في عالمٍ تحدّ فيه قيود الحدود والرقابة من قدرتنا على التلاقي والتواصل؟
يدعم مسار المهرجانات والمشاريع الجوالة، ضمن "قوافل إبداعية" التابع لبرنامج "بيئات الثقافة"، البنى والأشخاص الذين يتيحون للأفكار الانتقال، ويسمحون لنا بالنظر إلى الفن والثقافة والتفكير فيهما، بدءاً من الإقامات الفنية، وصولاً إلى المهرجانات والفعاليات الثقافية والمعارض الفنية والثقافية الجوالة على المستوى الإقليمي. سواء كانت هذه المشاريع افتراضية أو مادية، حميمية أو عامة، فما يهم هو قدرتها على التحرك -عبر الحدود أو اللغات أو المجتمعات أو المنصات- حاملةً معها إحساساً بالضرورة الملحّة المشتركة.
يمثل التداول والتواصل محوراً أساسياً لجميع المشاريع الثلاثة عشر، عبر مجموعة واسعة من المواضيع والمقاربات والقوالب. تستكشف بعض هذه المشاريع مواضيع مثل الحياة الرعوية وسياسات الحليب في فلسطين والمغرب، والمشهد الصوتي لمدينة الجزائر، والنباتات والكائنات الأخرى كشهود عيان على تاريخها وتاريخ المكان الذي تضرب بجذورها فيه. بينما تستكشف مشاريع أخرى قوالب متنوعة مثل: تنظيم جولة لعروض الأفلام البيئية في لبنان والمنطقة، ومهرجان فني متنقل يجوب الولايات التونسية الأربع والعشرين، ومعرض جوّال يضم أعمالاً فنية وإبداعية تتعلق بالاعتقال والإخفاء القسري في سوريا.
قامت باختيار المشروعات الفائزة لجنة تحكيم ضمت العاملة بالحقل الثقافي جوليان عرب (لبنان)، والمدير الثقافي ومؤسس مهرجان "موسيقى بدون تأشيرة" إبراهيم المزند (المغرب)، والفنان متعدد التخصصات عامر الشوملي (فلسطين)، والمستشارة في المسرح الوطني التونسي فاتن الجوادي (تونس)، ورئيس قسم التوزيع في شركة "فيلم كلينك لتوزيع الأفلام المستقلة" أحمد السبكي (مصر). وفي ختام مداولاتهم، أصدر أعضاء لجنة التحكيم البيان التالي:
"راجعت اللجنة المشاريع المتعلقة بهذا المسار في وقت أصبحت فيه التنقلات غير مضمونة، سواء عبر الحدود أو بين المدن أو من القرى إلى العواصم. صُممت العديد من القوافل والجولات والبرامج المتنقلة المذكورة في هذه الملفات للعمل في مناطق تتعرض للنزاعات والنزوح والأزمات الاقتصادية. وخلال قراءة الملفات بشكل شامل، أدركت اللجنة أن السؤال الأبرز لم يكن فقط ما ستنقله هذه المشاريع، بل ما يعنيه الإصرار على الحركة واللقاء والتبادل والعرض والتجمع في ظل ظروف أصبحت فيها إمكانية القيام بذلك ضعيفة للغاية.
لاحظت اللجنة أن العديد من المشاريع فضلت الابتعاد عن العواصم. بدلًا من التركيز على مدن مثل بيروت أو القاهرة أو الدار البيضاء أو تونس العاصمة، اقترحت تلك المشاريع العمل في مدن أخرى وأسواق ريفية ومخيمات اللجوء وقرى ظلت خارج نطاق البنية التحتية الثقافية. كما نقلت عروضها ومعارضها إلى أسطح المنازل والباحات والمساحات المجتمعية، بدلًا من انتظار الجمهور في قاعات رسمية. كان لافتًا أيضًا عدد المشاريع التي تجول بين أكثر من بلد، ما يفتح مجالًا أوسع لتنقل الاعمال الفنية عبر الحدود والوصول إلى مجتمعات مختلفة في المنطقة. وتكرر هذا الاتجاه نحو اللامركزية أيضًا على مستوى المحتوى، حيث عادت المشاريع مرارًا إلى مواضيع الأرض والماء والأسواق والنباتات باعتبارها أماكن للذاكرة وأشكالًا هادئة من المقاومة، واعتبرت البيئة المبنية والطبيعية أرشيفًا مهددًا، وليس مجرد خلفية للعمل الفني. وبهذا المعنى، لم تكن هذه المواقع مجرد مسرحاً جغرافياً للتنقل، بل شكّلت في كثير من الملفات صلب المضمون الفني والفكري للمشروع، بما يربط التجربة المحلية بقضايا أوسع تتجاوز سياقها المباشر، كالتغير البيئي وفقدان الموارد وحق المجتمعات في أرضها وذاكرتها.
برزت ضمن هذا الاتجاه أساليب متكررة. اعتمدت بعض المشاريع نموذج الإقامات الفنية المتنقلة، مما يجعل التبادل ممارسة مستمرة وليس مجرد حدث عابر. بينما عملت مشاريع أخرى على الحفاظ على بنى تحتية مهددة بالزوال، مثل أسواق معرضة للتطوير أو شواطئ أو خطوط ترام قديمة، بهدف إبقائها فاعلة كمواقع للإنتاج الثقافي، بدلًا من الاكتفاء بتوثيقها بعد اختفائها. كما أعادت بعض المشاريع إحياء أرشيفات الفقد والغياب، وعاملتها كمادة للحوار مع جمهور يكتشف هذا التاريخ لأول مرة، بدلًا من اعتبارها نصوصًا تذكارية ثابتة.
أشارت اللجنة أيضًا إلى أن هذه المشاريع غالبًا ما تُدار بواسطة مجموعات صغيرة حديثة التأسيس، وفرق يقودها نساء وشباب بإمكانات مؤسسية محدودة نسبيًا. جاءت بعض أقوى المشروعات الفنية المقترحة من مجموعات تأسست منذ بضع سنوات فقط لا تزال تعمل على تطوير قدراتها الإدارية بما يواكب طموح ونضج الأعمال الإبداعية المقترحة. أخذت اللجنة هذه الفجوة في الاعتبار بما يناسب كل حالة على حدة. في معظم الحالات، قرأت اللجنة هذه الفجوة ضمن سياقها، حيث رأت أنها سمة مميزة لكيفية إنتاج العمل الثقافي المُلح، سريع الاستجابة في اللحظة الحالية من عمر المنطقة، والذي غالباً ما يضطلع بتقديمه الجهة الأكثر قرباً من المجتمعات الأكثر احتياجاً لهذه الخدمة. على جهةٍ أخرى، ففي عدد قليل من الحالات، ساهمت هذه الفجوة - إلى جانب عوامل أخرى - في عدم اختيار المشروع.
من النقاط التي أُثيرت خلال مداولات اللجنة أهمية الشراكات التي تم اختبارها عبر تعاون سابق، في مقابل تلك التي شُكلت فقط لغرض التقديم للمنحة. ناقش أعضاء اللجنة أهمية قدرة الفرق على شرح كيفية الاستمرار في عملها بشكل عملي وملموس في حال أُغلقت الطرق أو الحدود أو الأماكن التي خططوا للعمل بها. كان الطموح الفني مهماً، لكن القدرة على التكيف مهمة كذلك: فقد أدمج عدد من المشاريع المختارة خططاً بديلة في تصميمها منذ البداية، وتعاملت مع الاضطرابات كظرف يجب التخطيط له وليس مجرد خطر يجب تجنبه. كما لاحظت اللجنة، في مجموع المشاريع المختارة، وجود توازن بين مشاريع ذات طابع أقرب إلى الأشكال المتعارف عليها في العمل الثقافي، وأخرى أكثر جرأة في اقتراح أشكال جديدة تعيد مساءلة الممارسات الثقافية نفسها في طريقة تعاملها مع القضايا التي تتناولها. وقد رأت اللجنة في هذا التنوع قيمة بحد ذاتها، لا تناقضًا يستوجب الحسم لصالح جهة واحدة.
ما ظل حاضرًا في حسابات اللجنة خلال مرحلة المراجعة الفردية وأيام النقاش المشترك هو استمرار هذه المشاريع في العمل رغم الظروف الهشة المحيطة بها. تشكل المشاريع المختارة، مجتمعة، صورة لمنطقة لا تزال قادرة على نقل قصصها وأعمالها الفنية وأفرادها من مكان إلى آخر، حتى عندما يتطلب ذلك شجاعة كبيرة."
إليكم قائمة المهرجانات والمشروعات الجوالة الفائزة: