8 / 9 / 2026
خمسة عشر مشروعاً يتلقون منح مسار "قوافل إبداعية | منصات الإعلام الرقمي" التابع لبرنامج "بيئات الثقافة".
لا يحدد الإعلام كيفية سرد القصة فحسب، بل يحدد أيضاً ما يمكن أن يكون قصة في المقام الأول. تملي المنصات الإعلامية مسار انتقال المعاني: من خلال تأطير السرديات، وتنقية الأصوات، واختيار أي مادة تصل وإلى من تصل. لا تكتفي تلك المنصات بنقل القصة، بل تخلق الظروف المناسبة للتفاعل. وفي أفضل حالاتها، يمكنها أن تفتح فضاءً للمعرفة ووجهات النظر التي طالما بقيت على الهامش.
يسهل مسار "قوافل إبداعية" تداول الأفكار والأعمال الفنية متجاوزاً الحدود واللغات والثقافات. من خلال دعم منصات الإعلام الرقمي المستقلة في المنطقة، يمكّن البرنامج تلك المنصات من إنتاج ونشر المحتوى الإبداعي، والسرد القصصي المستقل، والأفكار التي تتناول التحديات العالمية والمحلية عبر النشر الرقمي وإنتاج الوسائط المتعددة.
تتناول المشاريع المختارة موضوعات مثل الصحافة الثقافية والسرد القصصي النسوي في الأردن، والمساواة بين الجنسين وتأثيرات الأزمات البيئية والمناخية في شمال إفريقيا؛ بدءاً من ندرة المياه في المغرب وصولاً إلى الحفاظ على غابات تونس، بالإضافة إلى الميثولوجيا والميتافيزيقيا، والمقاربة النقدية للمجتمع والسياسة والثقافة في سوريا، وتوثيق التحولات الاجتماعية والمهنية عبر القطاعات الإبداعية في مصر ولبنان. من خلال تبني مجموعة متنوعة من القوالب، من الفيديوهات الفنية، والبودكاست، والأفلام الوثائقية المذاعة عبر الإنترنت، إلى المقالات، والقصص الفوتوغرافية، تعمل هذه المنصات على تفكيك الواقع ورعاية السرديات البديلة.
تتألف لجنة التحكيم من الصحفية والمؤسسة المشاركة لموقع "مدى مصر" لينا عطا الله (مصر)، ومدير ومؤسس المنصة الإعلامية التونسية "رشمة" ورئيس التحرير السابق لموقع "نواة" ثامر المكي (تونس)، ورئيسة التحرير التنفيذية لموقع "حبر" لينا عجيلات (الأردن). اجتمعت اللجنة لمراجعة الطلبات المقدمة واتخاذ قراراتها النهائية. وفي ختام مداولاتهم، أصدر أعضاء لجنة التحكيم البيان التالي:
"بالنسبة لنا كعاملين في هذا المجال منذ نحو عقدين من الزمان، كانت تجربة تحكيم المشاريع المتقدّمة لمسار منصات الإعلام الرقمي مثرية جداً؛ إذ أتاحت لنا الفرصة لكي نتعمّق أكثر في المشهد الإعلامي وهواجسه الحالية وندرك ما لا نعرفه عنه، وفتحت لنا نافذة لاكتشاف مدى غنى وتنوع المشهد الإعلامي العربي المستقل، سواء من ناحية المنصات - الناشئة منها والأكثر رسوخاً وخبرة - أو من ناحية أشكال الإنتاج والنشر، وطبيعة الأفكار التي تتناولها في اشتباكاتها المختلفة مع قضايا عالمية راهنة.
بالرغم من تنوع الخطوط التحريرية للمؤسسات المتقدمة، أظهرت الطلبات التي راجعناها تقاطعاً لافتاً في القضايا المطروحة؛ حيث برزت المسألة البيئية، بتقاطعاتها السياسية الإقليمية والإنسانية خاصة في دول المغرب العربي، كأحد المواضيع المحورية. كما تجلّت الحاجة الملحّة لخلق مساحات للنقاشات النقدية الحية وإنتاج مخرجات فكرية تساهم في تعميق النقد الثقافي وتفكيك التحولات الراهنة في المنطقة.
حرصنا خلال عملية التقييم على مراعاة مدى ارتباط المشاريع بسياقاتها المحلية المتنوعة، مع الأخذ بعين الاعتبار تباين نطاقاتها؛ بين مشاريع ذات بعد إقليمي يتجاوز الحدود، وأخرى ذات أثر محليّ مركز. سعينا كذلك إلى تحقيق توازن في أنماط الإنتاج دون الانحياز المسبق للتركيز الشكلي على الابتكار؛ ففي حين كان من الضروري دعم الأشكال متعددة الوسائط الجذّابة والخلاقة، بدا لنا على القدر نفسه من الأهمية دعم المشاريع التي تحتفي بالكتابة المطوّلة عالية الجودة وتدعمها.
وتجلى هذا التوازن أيضاً في البُعد الجغرافي، حيث حرصنا على تنوع الجغرافيات دون السقوط في فخ "التمثيل الشكلي" أو المحاصصة؛ إذ لاحظنا كثافة لافتة في عدد الطلبات المقدمة من بعض البلدان، مثل سوريا ولبنان.
وأخيراً، بحثنا عن الأصالة في كيفية تفاعل المؤسسات مع انعكاسات القضايا العالمية على سياقاتها المحلية والإقليمية، بعيداً عن المباشرة أو التناول السطحي.
ختاماً، نتوجّه بالشكر والتقدير لكل المؤسسات وللقائمين عليها ممن شاركونا رؤاهم وتطلعاتهم من خلال الطلبات. لم تكن عملية الاختيار سهلة البتة، ونود في هذا السياق أن نؤكد على أن عدم نيل بعض المشاريع المميزة الدعم لا يُشكّل بأي حال من الأحوال تقييماً لجهودها أو جودة عملها؛ بل كان نتيجة طبيعية لمحدودية عدد المنح المتاحة وضرورة الموازنة بين المعايير والمتطلبات المتعددة التي أشرنا إليها.
ندرك تماماً أن السياقات السياسية والاجتماعية للعمل الإعلامي والثقافي في منطقتنا تزداد تعقيداً وصعوبة، وبالنظر إلى تلك السياقات، فنحن نأمل أن تشكّل هذه المنح دفعة حقيقية لاستمرارية هذا الحراك الفكري والإعلامي الحر، وتعزيز مساهمته الفاعلة في صوغ المستقبل الثقافي العربي."
تعرفوا على منصات الإعلام الرقمي المختارة
"بيئات الثقافة" برنامج يديره الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق بالشراكة مع "أوكسفام" و"ميغافون" و"إيكو الكتريك"، ويشارك الاتحاد الأوروبي في تمويله.