عن قُرب
نزهة روندالي | مصممة كوريغرافية وفنانة أدائية، المغرب
3 / 6 / 2026

"العمل الفني دعوة لخوض تجربة وطرح أسئلة ولإعادة التواصل مع أجسادنا"

في حوار مع الفنانة الأدائية والمصممة الكوريغرافية نزهة روندالي، تكشف كيف أن ممارستها الفنية لا تنفصل عن تجاربها الحياتية. لقد شكلت الأمومة والهوية والهجرة وقضايا الجندر الاجتماعي مسار عملها، مما أدى تدريجياً إلى اهتمام مركزي واحد: الضغوط غير المرئية المفروضة على الأجساد، أجساد النساء على وجه الخصوص.

هذا الاهتمام كان حجر الأساس لـ"قيود#2"، النسخة الثانية من مشروعها الأدائي الانغماسي والتشاركي الذي يستكشف المعايير الاجتماعية والثقافية والعاطفية التي تشكل كيفية تعامل الناس مع أجسادهم. من خلال التركيبات الفنية وورش العمل وغرف الشهادات والمساحات الحسية، دعا المشروع الجمهور إلى التفكير بشكل جماعي في الضغوط المرتبطة بالجسد، والتي غالباً ما تترسخ فينا منذ الطفولة.

"إنها رسائل نتلقاها غالباً منذ الطفولة، من أشخاص نحبهم، سواء من العائلة أو من المجتمع"، تفسّر نزهة،"وتتخذ شكل قواعد مفروضة نتشرّبها من دون وعي. فهي تتسلل إلينا، وأحياناً تجعل من الصعب علينا أن نفكر بأننا نمتلك حرية الاختيار."

ولكن مشروع "قيود" لم ينبع من البحث الفني فقط. أثرت خلفية نزهة كمحامية بشكل كبير في نهجها. فبعد سنوات من العمل في مجال القانون البيئي، شاهدت التناقضات داخل الأنظمة التي يُفترض أنها "خضراء" والتي تتجاهل رفاهية الإنسان، فتركت مسيرتها المهنية في مجال القانون، وقضت عامين في السفر عبر أميركا اللاتينية والولايات المتحدة ومناطق أخرى، حيث تدربت على الرقص والممارسات الجسدية والزراعة المستدامة.

"تتمحور ممارستي الفنية حول مساءلة الأشياء"، تقول نزهة. "فالجماليات تتشكل عندما نبدأ بطرح الأسئلة والعمل ونحن حاضرون من دون أن ننفصل تماماً عن المكان والجمهور. لدي مقاربة علاجية للفن أمارسها داخل مجتمعي، لكنني أميز بين البعد العلاجي والبعد الاجتماعي والسياسي."

بدلاً من وضع الجمهور في موقع المتفرجين غير الفعالين، تم تصميم "قيود" كمساحة للتجربة الجماعية والتأمل المتجسد.

استكشفت إحدى ورش العمل، التي طُوّرت بالتعاون مع أخصائية علاج طبيعي، الأثر الجسدي للقيود المفروضة على النساء. ودرست المشاركات كيف تُشكّل التوقعات الاجتماعية وضعية الجسم وحركته، وكيف تُخفي النساء صدورهن، أو تُقوّس ظهورهن، أو يٌخفضن أبصارهن. وتناولت ورشة عمل أخرى، بقيادة طبيب نفسي، الآثار النفسية لهذه الضغوط، وساعدت المشاركات على تحديد القيود التي تُشكّل حياتهن، ومكّنتهن من اتخاذ قرار واعٍ بشأن قبولها أو رفضها. وقد فاقت الاستجابة توقعات نزهة.

شاركت نساء من مختلف الأجيال، إلى جانب فتيات مراهقات وجمهور من الرجال أكبر من المتوقع. وبدلاً من خلق تعارض بين الرجال والنساء، فتح المشروع مساحة للتعاطف والاعتراف المتبادل.

"بدأ الرجال مشاركة الضغوط التي يعيشونها"، تذكر نزهة. "تحدث بعضهم عن الصلع وتساقط الشعر والتقدم في السن وتغيّر شكل الجسد. ومن ثمّ تعزز تعاطفهم مع ما تمر به النساء."

تمحور جوهر المشروع حول تحقيق توازن دقيق بين كيفية نشر الوعي دون إعادة إنتاج شكل آخر من أشكال الأحكام المسبقة. وقد حرصت نزهة بشكل خاص على تجنب الخطابات الأخلاقية المتعلقة بمعايير الجمال، أو عمليات التجميل، أو الخيارات الشخصية.

"كنا حريصات على عدم تحوّل مشروع حول القيود إلى أشكال أخرى، أكثر خفاءً وأكثر خطورة، من الضغوط"، بحسب نزهة.

على المستوى البنيوي، تتأمل نزهة في صعوبة إنجاز مثل هذا العمل، إذ لا تزال قيود التمويل تُؤثر على نطاق المشاريع الثقافية وإمكانية الوصول إليها في جميع أنحاء المنطقة. وتُشير إلى أن الدعم المستدام والوصول إلى الجمهور يُمثلان اثنين من أكبر التحديات المستمرة، ليس فقط في إنتاج العمل نفسه، بل أيضاً في الوصول إلى المراهقين، والمجتمعات المهمشة، وأحياء الطبقة العاملة، والأشخاص الذين غالباً ما يُستبعدون من الفضاءات الثقافية.

وتؤكد نزهة قائلة: "البحث ضروري. من المهم جداً التحدث مع علماء الاجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا والمؤرخين. إن رؤيتهم أساسية لتجنب العمل بطريقة سطحية."

ساهم دعم آفاق في تهيئة الظروف اللازمة لتوسيع نطاق مشروع "قيود" من مجرد عرض محدود إلى تجربة تفاعلية امتدت على أيام وشملت تخصصات ومتعاونين وجماهير متنوعة. والأهم من ذلك، أنه سمح للمشروع بالتطور ببطء وتلقائية، مما أتاح المجال للتجريب والاهتمام والمشاركة الجماعية.

تنظر نزهة اليوم إلى مشروع "قيود" ليس كعمل مكتمل، بل كمنصة متطورة تتوسع باستمرار عبر مختلف المناطق والأجيال والوسائط. وتشمل خططها المستقبلية جولات في مدن مغربية أخرى وعلى الصعيد الدولي، وتوسيع نطاق العمل مع المراهقين/ات والأطفال، وتطوير منشورات وبودكاست ومنشآت صوتية مستوحاة من الشهادات التي جُمعت خلال المشروع.

في البيئات الثقافية الهشة، تُظهر مشاريع مثل "قيود" كيف يمكن للممارسة الفنية أن تتجاوز العرض إلى التفكير الجماعي، مما يخلق مساحات تصبح فيها المحادثات الصعبة ممكنة، ويبدأ الناس في تخيل أنفسهم بشكل مختلف.