آفاق في "مهرجان كان السينمائي 2026": صانعات أفلام عربيات على الساحة العالمية
5 / 5 / 2026

بين 12 إلى 23 أيار/مايو، يُعيد "مهرجان كان السينمائي" ترسيخ حضوره كمنصّةٍ عالميةٍ للسينما. في دورة هذا العام، يسلط المهرجان الضوء على حضور قوي لصانعات أفلام من العالم العربي، اللواتي تواصل أعمالهن إعادة صوغ السرديات السائدة وتحدّيها. سواءً ضمن برنامج العروض الرّسمي أو الأقسام الموازية للمهرجان، تؤكّدُ الأفلام المدعومة من "آفاق"، إلى جانب صانعات أفلام من شبكة "آفاق" الأوسع، على القوة الإبداعية لمنطقتنا وعلى أهمية القصص التي تنبثق منها.

تعرض ليلى المراكشي في قسم "نظرة ما" فيلمها الأكثر حلاوة، الذي يرصد الواقع المُعاش لنساءٍ مغربيّاتٍ يعملن في القطاع الزراعي في إسبانيا. على خلفية البيوت البلاستيكية في الجنوب الأندلسيّ، يكشف الفيلم عن الخط الهش بين الطموح والاستغلال، مُجسّداً نضالاً جماعياً من أجل الكرامة والاستقلال. يعكس عمل المراكشي موجة متنامية من السينما العربية، تواجه الاختلالات البنيويّة، بينما تركّز على حكايات إنسانية عميقة.

أما في قسم "أسبوع النُّقّاد"، يواصل فيلمان مدعومان من "آفاق" هذا التأمّل في واقع المرأة المُعاش. ففي فيلم المحطة، تستكشف المخرجة اليمنية سارة إسحاق مفاهيم البقاء والطواعية من خلال قصة امرأة تدير محطة وقود وسط زمن من الأزمات، بينما تواجه لقاءً متوتراً مع شقيقتها. يلتقط الفيلم الضغوط الحميمة لعدم الاستقرار الاقتصادي، كما العلاقات المتصدّعة، في سياقٍ نادراً ما يُعرَضُ على الشاشات العالمية.

أما في أحلام المقنين، فتقدم المخرجة الجزائرية سارة ريما سرداً أكثر هدوءاً وتأمّلاً، إذ يتتبع فيلمها شابَّين جزائريَّين على مدار ليلة واحدة، ويتريّثُ عند عتبة الرحيل، ملتقطاً مشاعر اللايقين والشّوق والتصدُّع الصامت الذي يسبق الهجرة. من خلال إيقاعه التأملي، يدعو العمل الجمهور إلى تأمّل العوالم الداخلية التي غالباً ما تظل خفيّة.

يعرضُ المهرجان أيضاً أعمالاً جديدة لصانعي أفلام سبق لهم الاستفادة من دعم من "آفاق". يشارك كلٌّ من ركان مياسي (البارح العين ما نامت)، وعلي شرّي (الخفير)، وإبراهيم عمر (لا شيء يحدث بعد غيابك)، بأصوات سينمائية مميزة نَمَت وتطوّرت داخل المنظومة الثقافية لمنطقتنا. يؤكّد حضور هؤلاء الفنانين في كان 2026، الأثر طويل الأمد للدّعم المستمر، حيث يسهم الاستثمار الفني المُبكِر في تحقيق حضور دولي متواصل.

إن حضور "آفاق" في دورة هذا العام من "مهرجان كان السينمائي" هو ثمرة ما يقرب من عقدين من الاستثمار المتواصل في صانعي وصانعات الأفلام من المنطقة العربية كما في المنظومات الحيوية التي تدعمهم/ن. ومع وصول هذه الأعمال إلى الجمهور العالمي، فإنها تحمل معها تعقيدات منطقتنا. وفي وقت تهدد فيه النزاعات والتفكّك الإنتاج الثقافي، يؤكد ظهور هذه الأفلام حقيقة أساسية: أن القصص تستمر، وأن رُواتها وراوياتها يواصلون/يواصلن إعادة صوغ وتشكيل كيفية رؤية العالم للمنطقة العربية وطرائق فهمها.