آفاق تعلن عن اختيار 11 مشروعاً ضمن "مختبرات إبداعية" التابع لبرنامج "بيئات الثقافة"
17 / 4 / 2026

يسرُّ "الصندوق العربي للثقافة والفنون" (آفاق) الإعلان عن اختيار 11 مشروعاً للحصول على الدّعم ضمن مسار "مختبرات بداعية" التابع لبرنامج "بيئات الثقافة". قامت لجنة تحكيم مستقلة باختيار هذه المشاريع من بين أكثر من 141 طلباً وردتنا من الجزائر ومصر والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين وسوريا وتونس.

تجمع المشاريع المختارة بين فنانين/ات وممارسين/ات ثقافيين/ات وباحثين/ات وتقنيين/ات ومرشدين/ات وعلماء وعالمات، وتعكسُ نطاقاً واسعاً من المقاربات متعددة التخصصات المرتكزة على التجريب والبحث والتعاون. كما تستكشف كيفية تلاقي وتقاطع الممارسة الفنية مع مجالات معرفية أخرى، بهدف فتح سُبُل جديدة لفهم التحديات المُلِحّة التي تشكّلُ عالمنا اليوم، والاستجابة لها.

يدعم مسار "مختبرات بداعية" المشاريع التي تسعى إلى تجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات، ويشجع على استنباط أشكال جديدة من الإنتاج المشترك بين الفنون وقطاعات أُخرى مثل العلوم والدراسات البيئية والبحوث الاجتماعيّة.

تم اختيار المشاريع من قبل لجنةِ تحكيمٍ متعدّدة التخصصات تعكس خبراتها التعاونيّة روح "مختبرات بداعية"، وهي تشمل مجالات التصميم والتكنولوجيا والعمارة والسياسات الثقافية والممارسات القَيمِيّة وغيرها. ضمّت اللجنة كلاً من هيثم نوار، أستاذ مشارك في التصميم في الجامعة الأميركية في القاهرة ومدير "مركز الدرعية لفنون المستقبل" في المملكة العربية السعودية؛ وجويل ديب، مهندسة معمارية وباحثة تعمل عند تقاطع نُظُم المياه والتراث الثقافي والدراسات الحَضَريّة؛ وشيراز العتيري، أستاذة علوم الكومبيوتر في جامعة منوبة ووزيرة الثقافة السابقة في تونس؛ وڨروير جوبانيان، مدير "مركز التصميم التعاوني" (CIRCL) ومتخصّص في التصميم المرتكز على الانسان والابتكار؛ ويزيد عناني، قَيّم فنّي وأكاديمي ذي خبرة طويلة في البرامج الثقافية متعددة التخصصات في فلسطين.

معاً، اختار أعضاء اللجنة مشاريع لا تكتفي بإظهار المثابرة والثّبات الفني والمفاهيمي فقط، بل تعكسُ أيضاً التزاماً جادّاً بالتعاون بين القطاعات وبالتجريب المرتكز على السياقات المحلية.

تأتي المشاريع الإحدى عشرة المختارة من لبنان والمغرب وفلسطين ومصر وسوريا والاردن وتونس، وتتناول موضوعات تشمل التحول البيئي والمعرفة المادية والتجريب الرقمي والذاكرة الجماعية والسرد القصصي الغامر والحفاظ على التراث الثقافي وإعادة تخيّله. وعلى الرغم من كونها مشاريع متجذّرة في واقعها المحلي، إلّا أنها تخاطب، في الوقت نفسه، قضايا عالميّة أوسع من خلال ممارساتٍ فنيّة وثقافيّة متنوّعة. تشيرُ هذه المشاريع مجتمعةً إلى إمكانات التعاون العابر للقطاعات كقوةّ محفّزة ودافعة نحو منظومات ثقافية أكثر ترابطاً وإستجابةً وخيالاً.

سيتم تنفيذ المشاريع المختارة على مدى فترةٍ تصل الى 24 شهراً، وسيحصل كل مشروع على دعم مالي تصل قيمته إلى 65000 يورو، بالإضافة إلى حزمة مُصممة خصيصًا لبناء القدرات، والإرشاد الفني، وتبادل الخبرات، وفرص التعلم التشاركي، بما يعزّز كلّاً من مسار العمليّة وأثرها.

يشكّلُ "مختبرات إبداعية" أحد المسارات الثلاث لبرنامج «بيئات الثقافة»، وهو برنامج إقليمي مدته أربع سنوات تنفّذه آفاق بالشراكة مع "أوكسفام" و"ميغافون" و"إيكو إلكتريك"، وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي. يدعم البرنامج، من خلال مكوناته الثلاثة - تشكيل فضاءات إبداعية، مختبرات إبداعيّة وقوافل إبداعيّة- المبادرات الفنية والثقافية التي تخاطب التحديات العالمية والمحلية المترابطة، وذلك عبر ممارسات ثقافية راسخة وتعاونية ومستقبلية.

تتقدّم آفاق بأحرّ التهاني الى جميع الحاصلين/ات على المنح، وتتطلّع إلى مواكبة هذه المشاريع في مراحل تطورها خلال الفترة المقبلة.

المشاريع المختارة

  • الموسيقى بالحركة (م)، لبنان
  • اللجنة الغير مستدعاة للتخطيط بمجال الأطلس، المغرب
  • مختبر المواد التحرري، فلسطين
  • كله مليح، الأردن/ مصر/ المغرب
  • مختبر الوسائط المتعددة الغامرة، مصر
  • نغم، سوريا
  • طبقات القاهرة، مصر
  • لعبة القبة الشمسية، مصر
  • أصوات المرجان، الأردن
  • إنتر لاب، تونس
  • وحدة الأبحاث البيئية-الثقافية، لبنان

بيان لجنة التحكيم

    "في إطار مسار "مختبرات ابداعية" التابع لبرنامج "بيئات الثقافة"، درست لجنة التحكيم مجموعة من المقترحات التي تعكس، في اتّساعها وطموحها، تعقيد الممارسات الثقافية المعاصرة في المنطقة العربية. فيما يلي قراءة لهذه المقترحات، أُنجِزَت بروحيّة البحث المشترك.

    لاحظت لجنة التحكيم تركّزًا جغرافياً ملحوظاً للطلبات الواردة من لبنان وفلسطين وسوريا ومصر، مقابل تمثيل أقل من شمال أفريقيا والمنطقة العربية. ويشير هذا التوزيع غير المتكافئ إلى تفاوتات بنيويّة أوسع من ناحية الإتاحة والظهور في المنطقة.

    كشفت المقترحات عن موضوعات متكرّرة تشمل القضايا البيئية وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتحول الحضري والممارسات المرتبطة بالأرض، باعتبارها مجالات متداخلة ومتشابكة. وقد انخرطت العديد من المشاريع في استخدام الأرشيف والتوثيق بوصفهما أشكالاً من المعرفة المُضادّة، واستجابةً للهشاشة الجيوسياسية وعمليات الطَّمس وظروف الحكم السلطوي التي لا تزال تأثيراتها تشكّل ملامح المنطقة. وقد ظلّ التوتر القائم بين الممارسة المحلية والبنى العالمية محوراً للتفاوض المثمر طوال الوقت، حيث حافظت المشاريع على خصوصيتها دون الانسحاب أو التراجع عن الانخراط النقدي الأوسع.

    كان للمشاركة الإبداعية أولوية مركزية في هذه الدعوة، حيث تبرز المشاريع المختارة في مدى جديتها في التعامل معها كنمط عمل، مقترحةً عمليات تتيح للممارسات الفنية والعلمية والمجتمعية أن تُزعزِعَ وتساءل بعضها البعض بشكلٍ فعّال لإنتاج أشكالٍ من التفكير والممارسة ما كانت لتظهر لولاها. في المشاريع التي اختارتها اللجنة، تُستخدَم التكنولوجيا بطرق متكاملة مع العمل، فتكون أحياناً مُعرّفة ومُحدِّدة للوسيطه ذاته، كما في أنظمة الموسيقى القائمة على الحركة، أو السّرد القائم على الالعاب، والتي تعمل في أحيانٍ أُخرى كبنيةٍ تحتيةٍ داعمةٍ تُسهّل الوصول والتوثيق والمشاركة.

    تتعامل ثلاثةٌ من المشاريع المختارة مع الأرشيف من خلال نُهُجٍ متميزة ومبتكرة: أرشيفٌ ماديٌّ لامركزيٌّ متجذّرٌ في الممارسات الفلسطينية القائمة على الأرض، حيث يعمل التوثيق كعمليةٍ تعليميةٍ حية؛ ومشروعٌ مشهد صوتي للبحر الأحمر يُحوّل الاستماع البيئي إلى معرفةٍ ثقافيةٍ وسياسيةٍ من خلال عمليات التسجيل والتحليل والتحويل الصوتي؛ ومنصةٌ رقميةٌ للمقامات الموسيقيّة العربية، تُنشئ قاعدة بيانات وتقترح نماذج جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي للتعلم والتفاعل مع الأنظمة الموسيقية العربية. في كلّ من هذه المشاريع، الأرشيف ليس ثابتاً، بل فضاءً يتم تفعيله كموقعٍ للنقل والبث والتجريب.

    يتعامل اثنان من المشاريع مع التكنولوجيا بوصفها البنية الهيكليّة للعمل نفسه: أي كأداةٍ قابلة للارتداء ومزوّدة بمستشعرات تترجم الحركة والرقص الى موسيقى عبر التفاعل الفوري والذكاء الاصطناعي التّوليدي، طارحةً بذلك وسيطاً ادائياً جديداً؛ ولعبة فيديو سردية تبني عالماً تفاعلياً تخيُّلياً حيث تتشكل السردّة من خلال فاعلية اللاعب، مُدمجةً قضايا بيئية وسياسية ضمن تجربة اللعب. هنا، يكمن الابتكار في ابتكار أشكالٍ فنيةٍ مستحدثة يعتمد وجودها على الأنظمة التكنولوجية.

    كما يُعالج مشروعان آخران التحول الحضري من خلال مقاربات تشاركية وغامرة: منصة تفاعلية تُضيفُ طبقات من التاريخ الاجتماعي غير المرئي لمدينة القاهرة إلى الخريطة من خلال شهادات مجتمعية ورسم خرائط رقمي؛ ومختبر قائم على الواقع الافتراضي يُترجمُ ذكريات النساء الى تجارب مكانية غامرة. يُعيد كلا المشروعين النّظر في كيفية توثيق المدن وتجربتها، عبر التّنقُّل من تمثيلات مرطزّة من أعلى إلى أسفل، إلى أنماطِ إنتاج معرفة موزعة ومُجسدة وتشاركية.

    ترتكز ثلاثة من المشاريع على موضوعات الأرض والمياه والبيئة كمجالاتٍ سياسيةٍ عميقة. يستكشف إحدها الملوحة بوصفها مؤشراً بيئياً وحالة ثقافية عبر مصر والمغرب والاردن، جامعاً بين علم المواطنة ورسم الخرائط بالذكاء الاصطناعي والممارسة الفنية، بهدف تخيّل تكيّفٍ مناخيٍّ متجذّر في المعرفة المحلية. كما يطوّر مشروع آخر مختبراً متعدّد التخصصات يتّخذ من جنوب تونس مقرّاً له، ويرتكز على المواد المحلية والمعرفة الموروثة، في سعيً إلى إعادة التّفكُّر في كيفية نشوء الانتاج الثقافي التجريبي من داخل السياق بدلاً من استيراده. أما المشروع الثالث، فيستخدم التصميم التخيُّلي والسّرد في إعادة تصوّرٍ لـ "وادي ايت بوكماز" في المغرب، جامعا بين البحث البيئي والتفكير المعماري والمعرفة المجتمعية لاقتراح رؤى مستقبلية بديلة.

    تنبثق هذه المشاريع من منطقةٍ تشهد تحولات عميقة، ما يجمع بينها هو رفضها الاكتفاء برد الفعل. إذ يقترح كل مشروع شكلًا من أشكال السيادة الثقافية والفكرية، طارحاً البحث والممارسة الفنية والتجريب كأدواتٍ لصياغة الواقع، لا مجرد عكسه. تُظهر هذه المشاريع مجتمعةً كيف يمكن للممارسة الثقافية المعاصرة في المنطقة العربية أن تُولّدَ أشكالًا جديدة من المعرفة، ولغات فنية مستحدثة، وسُبُلاً جديدة للتعامل مع التحديات الاجتماعية والبيئية والتكنولوجية لعصرنا."