ميدان
11 / 7 / 2022

نحتفل بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيس آفاق بحفل موسيقي تحييه أبرز الوجوه الفنية لموسيقى الشباب العربي اليوم. تأتي الذكرى في وقت ملائم، إذ يمكن القول إنها تتزامن مع نضوج المشاهد الموسيقية الناشئة في العالم العربي. لكن، ليس ذلك فقط. فقد ساهمت آفاق بشكل مباشر وغير مباشر في نمو المشاهد الفنية والموسيقية المتنوعة وتطوّرها على امتداد المنطقة.

سمح هذا التورُّط واسع النطاق، والثابت عبر الخمسة عشر عامًا الفائتة، لآفاق بإعداد هذا الحدث غير المسبوق. تعكس التشكيلة الفنية الوجوه المتعددة والمتنوّعة لموسيقى الشباب العربي اليوم، من تونس ومصر ولبنان والخليج. جمعنا أكثر الفنانين ابتكارًا، ممّن ارتقوا ليمثلوا مشاهدهم الموسيقية ويقودوها.

من مصر، القلب النابض والمعتل للعالم العربي، نأتي بعرضَين يمثلان المستوى والشعبية اللذين يمكن الموسيقى المبتكرة في العالم العربي تحقيقهما. فنان مثل ويجز دليلٌ على أن الموسيقى يمكن أن تكون جماهيريّة وعلى مستوًى فنّي عالٍ في آن. على عكس الاعتقاد الشائع، لا يتناقض الاثنان. لطالما كان رهاننا في آفاق على أن الموج سيرسو على شاطئٍ جديد، وعلى أن فنانين مثل ويجز، الذي تابعناه عن قرب منذ أعوام مراهقته، سيصبحون نجوم البوب. هذا يحدث بالفعل، ونحن متحمسون أننا نشهده ونحتفي به. ضيفنا الآخر من مصر هو الثنائي الوايلي ودنيا وائل. بينما جاء صعود الوايلي على حين غرّة، راكَمَ في رصيده سلسلة من الإصدارات القوية التي تؤكد أنه هنا ليبقى. يقدّم تعاون الوايلي مع دنيا وائل رؤيةً جديدة للمهرجانات. يركب صوت دنيا فوق أصوات الوايلي الإلكترونية، وبصورة أوسع، البوب العربي.

يحق للتونسيّين إعلان ريادتهم لراب متطوّر، عنيف ومفعم بالطاقة. لذا حرصنا على جلب كاتيب، الفنان الغامض والهائج، الذي بالكاد تستطيع باراته الموسيقية وفيديوهاته احتواء طاقته. كاتيب بليغ تقنيًا من دون أن يضحي بالبعد الفنّي لأعماله. ورغم أنه قديم في الساحة، إلا أنه يستمر بإعادة ابتكار نفسه، وبإلهام الناشئين في تونس والعالم العربي.

ثم هناك دافن شي، فاتحٌ بزغ من حيث لا نعلم ليربك خوارزميات البث على كل المنصات في العالم العربي. لمست كلماته الرشيقة والعميقة، مع الإنتاج المتقن والمصقول من صانع بيتاته، خيّاط، شيئًا من الواضح أن الشباب العربي لا يستطيع مقاومته. يستعيد الفنان السوداني المقيم في السعودية تقليدًا شعريًا عتيقًا وينعشه فوق بيتات تراب جذّابة. لم يؤدّ دافن شي عروضًا حية حتى الآن، ونحن متحمسون لمنح هذه الموهبة الصاعدة أداءها الأوّل، إلى جانب هذه المجموعة من النوابغ.

ما كان ليكتمل البرنامج من دون الموهبة الرائدة من لبنان، الراس، عرّاب المشهد البيروتي. ما زال الراس يستثير النقاش ويطرح أسئلة صعبة وإجابات دقيقة. كان تأثيره على شوارع بيروت ملموسًا بأوضح شكل أثناء ثورة أكتوبر 2019، التي لم يقدم لها الموسيقى التصويرية فحسب، بل شكّل حركتها. كتب الناس بالجرافيتي سطوره على جدران بيروت، وحولوا كلماته مصدر إلهام.

بينما تعثّرت وعود الثورات العربية، ما زالت النهضة الثقافية مستمرة. هذا ما نقدمه لكم في "ميدان"؛ أفضل تمثُّلات جيل، راهن بكل ما لديه على بزوغ عهدٍ جديد.


احصلوا على تذاكركم/نّ هنا